السيد محمد رضا الجلالي
44
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
فالأوّل : حمل فِعل الراوي على الصحّة . والثاني : أصالة عدم الواسطة . فقد ظهر حصول الإجماع قبل الخطيب وبعده ، على الحكم باتّصال المعنعن ، وهذا ممّا يوهن دعواه كثرة استعمال « عن » في التدليس ، كما لا يخفى . وبالرغم من هذا كلّه ، أصبح احتمال الانقطاع في المعنعن من أهمّ العقبات المطروحة فيه ، كما سيأتي في فصل الإشكالات عليه . 5 - العنعنةُ وطرق التحمّل والأداء : قال ابن الصلاح : وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال « عَنْ » في الإجازة ، فإذا قال أحدهم : « قرأتُ على فلان عن فلان » أو نحو ذلك ، فظُنّ به أنّه رواه عنه بالإجازة ، ولا يخرجه ذلك عن قبيل الاتّصال ، على ما لا يخفى « 1 » . وهذا صريح في أنّ ارتباط « عن » بالإجازة من الطرق ، إنّما هو اصطلاح خاصّ بالمتأخّرين عن القرن السابع ؛ لأنّ ولادة ابن الصلاح كانت سنة 577 ، وألّف كتابه سنة 634 ، وتوفّي سنة 643 ، فقوله : « في عصرنا وما قاربه » لا يتقدّم على القرن السابع كثيراً . ومع هذا ، فإنّ العبارة المذكورة تدلّ على حكمه بالاتّصال ، مع حكمه بكون الطريق هي الإجازة ، والوجه فيه : أنّ الإجازة في عصره كانت قد
--> ( 1 ) . علوم الحديث : ص 62 .